
يدرس مجلس الشيوخ الأمريكي تشريعًا جديدًا قد يغير قواعد التعامل مع شركات الذكاء الاصطناعي المتقدمة، من خلال فرض مسؤولية قانونية مباشرة على مطوري أنظمة الذكاء الاصطناعي بشأن سلامة نماذجهم، في خطوة قد تنقل القطاع من الاعتماد على الرقابة الذاتية إلى إطار أكثر صرامة يخضع لإشراف حكومي.
ويبحث المشرعون الأمريكيون مقترحات لفرض ما يعرف بـ«واجب الرعاية» على الشركات التي تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تقدمًا، بما يلزمها باتخاذ خطوات واضحة لتقليل المخاطر المرتبطة بالاستخدامات الخطيرة أو الكارثية لهذه التقنيات.
ويشمل نطاق التشريع المقترح شركات بارزة في قطاع الذكاء الاصطناعي، من بينها أوبن أيه آي وغوغل وأنثروبيك.
ما أبرز بنود تشريع الذكاء الاصطناعي الجديد؟
يركز التشريع قيد الدراسة على تحميل مطوري النماذج المتقدمة مسؤولية أكبر عن المخاطر المحتملة لأنظمتهم، بدلًا من ترك إدارة هذه المخاطر بصورة أساسية للمبادرات الطوعية التي تضعها الشركات.
ويتمثل أحد أبرز المقترحات في إلزام المطورين بـ«واجب رعاية»، بحيث يتعين عليهم اتخاذ إجراءات للحد من احتمالات استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في أنشطة قد تتسبب في أضرار واسعة النطاق.
وتأتي هذه المقترحات في ظل تنامي قدرات النماذج الحديثة واتساع نطاق استخدامها في قطاعات متعددة، الأمر الذي دفع المشرعين إلى البحث عن آليات رقابية تتناسب مع التطور السريع للتكنولوجيا.
مخاوف من استخدام الذكاء الاصطناعي في هجمات خطيرة
تتمحور المخاوف الرئيسية وراء التشريع حول إمكانية استغلال أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة في مجالات شديدة الخطورة.
ومن بين السيناريوهات التي تحظى باهتمام المشرعين إمكانية الاستفادة من هذه النماذج في المساعدة على تطوير أسلحة نووية أو بيولوجية، إضافة إلى استخدامها في تنفيذ هجمات إلكترونية متقدمة تستهدف البنية التحتية والقطاعات الحيوية.
ويرى الداعمون لتشديد الرقابة أن تطور قدرات الذكاء الاصطناعي يستلزم وضع ضوابط قانونية أكثر وضوحًا، خصوصًا بالنسبة للنماذج التي يمكن أن تمتلك قدرات متقدمة في مجالات قد تشكل مخاطر أمنية واسعة.
الحكومة الأمريكية قد تمنع إطلاق بعض النماذج
تتضمن المفاوضات أيضًا مقترحات تمنح الحكومة الأمريكية صلاحيات أوسع للتعامل مع النماذج التي تعتبرها الجهات المختصة شديدة الخطورة.
وبموجب المقترحات المطروحة، قد تتمكن الحكومة من منع إطلاق بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي إذا خلصت الجهات المعنية إلى أن مستوى المخاطر المرتبط بها غير مقبول.
وفي المقابل، قد تحصل الشركات على حق الاعتراض على قرارات المنع أمام المحاكم، وهو ما قد يوفر آلية قانونية لتحقيق التوازن بين متطلبات الأمن والسلامة من جهة، وحقوق الشركات وحرية تطوير التكنولوجيا من جهة أخرى.
اختبارات حكومية قبل إطلاق نماذج الذكاء الاصطناعي
ومن بين الأفكار التي يناقشها المشرعون كذلك إخضاع بعض النماذج المتقدمة لاختبارات داخل المختبرات الوطنية الأمريكية قبل السماح بإطلاقها.
وفي حال اعتماد هذا المقترح، فقد تصبح الاختبارات الحكومية مرحلة إضافية ضمن عملية تطوير وإطلاق أكثر أنظمة الذكاء الاصطناعي قدرة، بما يضيف مستوى جديدًا من الرقابة على الشركات المطورة.
وقد يؤدي ذلك إلى تغيير طريقة استعداد الشركات لإطلاق نماذجها، إذ لن تقتصر عملية اختبار السلامة على المختبرات الداخلية أو التقييمات التي تجريها الشركات نفسها.
لماذا تتحرك واشنطن لتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي؟
تأتي المناقشات في وقت تتسع فيه الفجوة بين سرعة تطور قدرات الذكاء الاصطناعي المتقدم وقدرة الجهات التنظيمية على تقييم المخاطر التي قد تنتج عنها.
وتسعى الجهات الأمريكية من خلال هذه التحركات إلى وضع إطار قانوني أكثر وضوحًا يحدد مسؤولية شركات التكنولوجيا عن تصميم أنظمتها واختبارها والإجراءات التي تتخذها لمنع إساءة استخدامها.
كما تعكس المناقشات توجهًا متزايدًا نحو الانتقال من الاعتماد على الالتزامات الطوعية للشركات إلى قواعد قانونية يمكن تطبيقها والإشراف على تنفيذها من جانب الجهات الحكومية.
كيف يمكن أن يؤثر التشريع على أوبن أيه آي وغوغل وأنثروبيك؟
قد تواجه شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى تغييرات مهمة في آليات تطوير وإطلاق النماذج المتقدمة إذا أصبح التشريع قانونًا.
ففرض اختبارات إضافية أو متطلبات سلامة إلزامية أو الحصول على موافقات قبل إطلاق بعض النماذج قد يؤدي إلى زيادة تكاليف التطوير وإطالة المدة اللازمة لطرح التقنيات الجديدة.
وفي الوقت نفسه، يمكن أن توفر القواعد الجديدة إطارًا أكثر وضوحًا للشركات بشأن المسؤوليات القانونية المرتبطة بتطوير الذكاء الاصطناعي، بدلًا من الاعتماد على مجموعة متغيرة من الالتزامات الطوعية.
هل يهدد التنظيم الجديد سرعة الابتكار؟
يمثل تحقيق التوازن بين السلامة والابتكار أحد أكبر التحديات أمام المشرعين الأمريكيين.
فبينما يمكن أن تساعد الرقابة الحكومية واختبارات السلامة في الحد من مخاطر استخدام النماذج المتقدمة، تخشى شركات التكنولوجيا من أن تؤدي المتطلبات التنظيمية الثقيلة إلى إبطاء وتيرة تطوير المنتجات الجديدة.
كما قد يؤثر اختلاف القواعد التنظيمية بين الولايات المتحدة وغيرها من الدول على المنافسة العالمية في قطاع الذكاء الاصطناعي، خصوصًا مع اشتداد السباق لتطوير نماذج أكثر قدرة.
تحول محتمل في سياسة واشنطن تجاه الذكاء الاصطناعي
إذا توصل مجلس الشيوخ الأمريكي إلى اتفاق بشأن التشريع وتم إقراره، فقد يمثل ذلك تحولًا مهمًا في النهج الأمريكي لتنظيم الذكاء الاصطناعي.
فبدلًا من الاعتماد بصورة كبيرة على سياسات الشركات الطوعية والرقابة الذاتية، قد يتجه القطاع إلى نظام يفرض مسؤوليات قانونية محددة وإشرافًا حكوميًا أكبر، وربما اختبارات إلزامية قبل طرح بعض النماذج في الأسواق.
وفي المقابل، ستحتاج شركات مثل أوبن أيه آي وغوغل وأنثروبيك إلى الموازنة بين الالتزام بمعايير السلامة الجديدة والحفاظ على قدرتها على الابتكار والمنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي العالمي، في وقت تتسارع فيه وتيرة تطوير النماذج والمنتجات المعتمدة على هذه التكنولوجيا.
مصدر الخبر: العربي Trader

