الأسواق العالمية تتباين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي والصيني
الأسواق العالمية تتباين وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وترقب بيانات الاقتصاد الأمريكي والصيني

سجلت الأسواق العالمية أداءً متبايناً خلال تعاملات الأربعاء، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما واصل المستثمرون تقييم أحدث البيانات الاقتصادية الصادرة من الولايات المتحدة والصين، والتي عكست مؤشرات على تباطؤ التضخم الأمريكي مقابل تنامي المخاوف بشأن وتيرة النمو في ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

وول ستريت تغلق على ارتفاع بدعم أسهم التكنولوجيا

أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية جلسة التداول على ارتفاع، مدعومة بمكاسب قوية لأسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، والتي عوضت خسائر قطاع أشباه الموصلات.

كما ساهمت بيانات تضخم أسعار المنتجين التي جاءت أقل من المتوقع في تهدئة مخاوف المستثمرين بشأن استمرار التشديد النقدي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما عزز شهية المخاطرة في الأسواق.

أداء متباين للأسواق الأوروبية والآسيوية

شهدت البورصات الأوروبية أداءً متبايناً مع استمرار حالة الحذر بين المستثمرين بسبب التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، فيما تراجع قطاع التكنولوجيا بعد مكاسب سجلها خلال بداية الجلسة.

وفي آسيا، ارتفعت بورصة طوكيو مستفيدة من الأداء الإيجابي في وول ستريت، بينما تعرضت أسواق البر الرئيسي الصيني لضغوط نتيجة عمليات جني الأرباح في أسهم شركات أشباه الموصلات، بالتزامن مع صدور بيانات أظهرت تسجيل الاقتصاد الصيني أبطأ معدل نمو فصلي منذ أكثر من ثلاث سنوات.

أما بورصة سيول، فقد سجلت أفضل أداء يومي لها في أكثر من خمسة أسابيع بدعم من مكاسب قطاع الرقائق الإلكترونية، رغم تحذيرات الرئيس الكوري الجنوبي من استمرار حالة عدم الاستقرار في سوق الأسهم المحلية.

التصعيد العسكري يدعم أسعار النفط

واصلت التطورات العسكرية في الشرق الأوسط التأثير على معنويات الأسواق، بعدما استمر الجيش الأمريكي في تنفيذ ضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية، إلى جانب اعتراض عدد من السفن التي حاولت كسر الحصار البحري.

وفي المقابل، أكد الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى توقف الولايات المتحدة عملياتها العسكرية، بينما صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن طهران تسعى إلى التوصل لتسوية، دون أن يحدد مهلة زمنية قبل تنفيذ تهديداته بتوسيع العمليات العسكرية.

وساهمت هذه التطورات في ارتفاع أسعار النفط، مدعومة أيضاً بانخفاض مخزونات الخام الأمريكية خلال الأسبوع الماضي، وهو ما خفف من المخاوف المتعلقة بتراجع الطلب العالمي الناتجة عن تباطؤ الاقتصاد الصيني.

الفيدرالي يواصل التركيز على التضخم

رغم مؤشرات تباطؤ ضغوط الأسعار في الولايات المتحدة، أكدت عضوة مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي ليزا كوك استعداد البنك لاتخاذ إجراءات إضافية إذا لم يتراجع التضخم إلى المستوى المستهدف البالغ 2%.

كما أشار أحدث تقرير لتوقعات لجنة السوق المفتوحة إلى أن الاقتصاد الأمريكي لا يزال يحقق نمواً معتدلاً، لكنه يواجه استمراراً في الضغوط السعرية، خاصة على مستوى تكاليف الإنتاج.

الذهب يتراجع رغم ضعف الدولار

هيمنت المخاوف من الآثار التضخمية المحتملة للتصعيد في الشرق الأوسط على تداولات المعادن النفيسة، لتتراجع أسعار الذهب والفضة رغم انخفاض الدولار الأمريكي وتراجع عوائد سندات الخزانة.

في المقابل، سجلت العملات المشفرة مكاسب، مخالفة الاتجاه العام للأسواق التقليدية.

صندوق النقد يحذر من صدمات جديدة

حذر صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي أصبح أقل قدرة على مواجهة أي اضطرابات جديدة في إمدادات النفط، مشيراً إلى أن الاحتياطيات الاستراتيجية لدى العديد من الدول تراجعت نتيجة الأزمات السابقة المرتبطة بالتوترات الأمريكية الإيرانية.

وفي أوروبا، بدأت الحكومة الألمانية إعداد خطة دعم اقتصادي بقيمة 13.3 مليار يورو تستهدف تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف الطاقة على الشركات والمستهلكين خلال عام 2027.

الأنظار تتجه إلى تطورات الشرق الأوسط

تترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة مسار التطورات العسكرية في الشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الاقتصادية الأمريكية والصينية، باعتبارها عوامل رئيسية ستحدد اتجاهات أسواق الأسهم والنفط والذهب، فضلاً عن توقعات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي خلال الأشهر المقبلة.

المصدر : موقع أرقام

This will close in 0 seconds

error: Content is protected !!