
أنهت الأسهم السعودية أسبوعًا متقلبًا على خسائر هي الأكبر منذ ثلاثة أشهر، بعدما تحولت محاولات الصعود في بداية الأسبوع إلى موجة بيع واسعة دفعت مؤشر تاسي للتراجع بنسبة 2%، وسط ضغوط من نتائج الشركات، وارتفاع مؤقت في تكلفة السيولة، وتداول عدد من الأسهم القيادية دون أحقية الأرباح.
وأغلق المؤشر العام عند 10,590 نقطة، فاقدًا 214 نقطة مقارنة بإغلاق الأسبوع السابق، بعدما تحرك خلال الأسبوع بين 10,497 نقطة كأدنى مستوى و10,824 نقطة كأعلى مستوى، قبل أن ينجح في تقليص جزء من خسائره خلال جلسة الخميس.
بداية إيجابية انتهت بموجة بيع
استهل السوق الأسبوع بمحاولة لاستعادة مستوى 10,800 نقطة بدعم من تحسن أداء عدد من الأسهم القيادية، إلا أن الزخم الشرائي لم يستمر، مع تصاعد الضغوط البيعية خلال جلستي الثلاثاء والأربعاء.
ورغم الارتداد الذي شهدته السوق في جلسة الخميس، فإنه لم يكن كافيًا لتغيير الاتجاه العام للأسبوع، الذي اتسم بعمليات إعادة تسعير واسعة للأسهم بعد إعلان نتائج الشركات الفصلية.
السيولة ترتفع رغم هبوط السوق
خلافًا لما يحدث عادة خلال فترات التراجع، ارتفعت قيمة التداولات الأسبوعية إلى 20.55 مليار ريال مقارنة مع 18.63 مليار ريال في الأسبوع السابق، بزيادة بلغت 10.3%.
كما ارتفع متوسط التداول اليومي إلى نحو 4.11 مليار ريال مقابل 3.73 مليار ريال في الأسبوع السابق.
ويشير ارتفاع السيولة بالتزامن مع تراجع المؤشر إلى أن المستثمرين لم يغادروا السوق، بل أعادوا توزيع استثماراتهم بين القطاعات والأسهم وفقًا لنتائج الشركات والتوقعات المستقبلية، ما يعكس أن الهبوط جاء نتيجة إعادة تقييم للأسعار أكثر من كونه موجة خروج جماعي من السوق.
قطاع البنوك يقود الضغوط
كان قطاع البنوك أحد أبرز العوامل المؤثرة في أداء السوق، حيث تراجع مؤشر القطاع بنسبة 1.71% خلال الأسبوع، رغم ارتداده في جلسة الخميس.
وجاءت الضغوط مع تداول أسهم البنك الأهلي وبنك الرياض دون أحقية الأرباح، وهو ما أدى إلى تعديل أسعارهما، بالتزامن مع تراجع أسهم مصرفية أخرى.
كما ارتفع معدل السايبور لثلاثة أشهر بصورة مفاجئة إلى 5.09% بعدما كان عند 4.82% قبل يومين، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع تكلفة التمويل واحتمال تشديد السياسة النقدية.
لكن هذه المخاوف تراجعت بعد قرار الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة، ليهبط السايبور إلى 4.87%، مسجلًا أكبر انخفاض له في نحو شهرين.
وساهم ذلك في صعود قطاع البنوك بنسبة 1.4% خلال جلسة الخميس، إلا أن معظم الأسهم المصرفية أنهت الأسبوع على تراجع، حيث انخفض سهم الراجحي بنسبة 2.2%، وبنك الرياض بنسبة 3.5%، بينما تراجع الأهلي بأقل من 1%.
نتائج الشركات تحدد اتجاه الأسهم
اتسمت تداولات الأسبوع بانتقائية واضحة من جانب المستثمرين، حيث جاءت تحركات الأسهم مرتبطة بشكل مباشر بنتائج الشركات.
وكان سهم سابك من أبرز الضاغطين على المؤشر، بعدما تراجع 6.2% إثر إعلان خسائر فصلية مخالفة لتوقعات السوق التي كانت تشير إلى تحقيق أرباح.
وأدى ذلك إلى انخفاض قطاع المواد الأساسية بنسبة 3.78%، ليصبح من بين أكثر القطاعات تراجعًا خلال الأسبوع.
كما هبط سهم التعاونية بنسبة 12.6% بعد نتائج جاءت دون توقعات المحللين، ما دفع قطاع التأمين إلى تسجيل أكبر خسارة قطاعية بلغت 7.45%.
وتراجع أيضًا سهم المجموعة السعودية بنسبة 9.3% بعد إعلان خسارة بدلًا من الأرباح المتوقعة، فيما انخفض سهم أسمنت القصيم عقب إعلان نتائج أقل من تقديرات السوق.
في المقابل، حققت الشركات التي تجاوزت نتائجها التوقعات مكاسب ملحوظة، إذ ارتفع سهم سلوشنز بنسبة 6.4%، وصعد سهم سال بنسبة 5.1%، كما ارتفع سهم أمريكانا بنسبة 5.7%.
وكان قطاع الرعاية الصحية الأفضل أداءً خلال الأسبوع، بعد صعود سهم سليمان الحبيب بنحو 9.3%، ما دفع القطاع للارتفاع بنسبة 4.35%.
أما سهم إس تي سي، فقد تلقى دعمًا بعد إعلان نتائج مالية قوية، وحقق مكاسب خلال جلسة الخميس، لكنه أنهى الأسبوع قريبًا من مستواه السابق نتيجة الضغوط التي تعرض لها في بداية الأسبوع.
ارتداد الخميس يقلص الخسائر
ارتفع مؤشر تاسي خلال جلسة الخميس بنسبة 0.43%، مستعيدًا نحو ثلث خسائر جلسة الأربعاء، بدعم من صعود أسهم البنوك وإس تي سي وأرامكو السعودية.
وأغلق المؤشر قرب أعلى مستوياته اليومية، في إشارة إلى استمرار الطلب حتى نهاية الجلسة، إلا أن عدد الأسهم المتراجعة ظل أكبر من الأسهم المرتفعة، ما يشير إلى أن الارتداد جاء في إطار تصحيح فني أكثر منه بداية لاتجاه صاعد جديد.
قراءة في أداء السوق
تعكس تحركات الأسبوع أن السوق السعودية تمر بمرحلة إعادة تقييم تعتمد بشكل متزايد على النتائج المالية للشركات، إذ أصبح المستثمرون أكثر انتقائية في تعاملهم مع الأسهم، مع مكافأة الشركات التي فاقت التوقعات ومعاقبة الشركات التي جاءت نتائجها دون المتوقع.
ورغم الضغوط التي تعرض لها تاسي، فإن ارتفاع السيولة واستمرار الطلب عند المستويات المنخفضة يشيران إلى بقاء شهية الاستثمار، إلا أن استعادة الاتجاه الصاعد ستظل مرتبطة باستقرار قطاع البنوك، وتحسن نتائج الشركات القيادية، وتراجع أثر المفاجآت السلبية في الأرباح خلال الفترات المقبلة.
المصدر : موقع الأقتصادية

