
حاولت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأمريكية استعادة توازنها خلال تعاملات اليوم الخميس، بعد ثلاث جلسات متتالية من الخسائر، مع عودة المستثمرين إلى السوق بحذر وترقبهم بيانات التضخم الأمريكية التي قد تقدم إشارات جديدة بشأن اتجاه السياسة النقدية وأسعار الفائدة.
وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بنسبة 0.21%، كما صعدت عقود ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.13%، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة 0.09%.
بيانات التضخم تحدد اتجاه الأسهم الأمريكية
وتتجه أنظار المستثمرين اليوم إلى صدور مؤشر أسعار المنتجين الأمريكي، بحثًا عن مؤشرات تساعد في تقييم مسار التضخم ومستقبل أسعار الفائدة.
وتأتي أهمية البيانات في ظل ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تتجاوز 100 دولار للبرميل، الأمر الذي يعيد المخاوف بشأن إمكانية اتساع الضغوط التضخمية، وذلك قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي غدًا.
ومن شأن أي قراءة أعلى من المتوقع لمؤشرات التضخم أن تزيد الضغوط على الأسهم، خصوصًا مع تنامي التوقعات بشأن استمرار تشدد السياسة النقدية.
النفط فوق 100 دولار يزيد مخاوف التضخم
واصلت أسعار النفط ارتفاعها، إذ صعد خام برنت بنسبة 0.81% ليستقر قرب مستوى 102 دولار للبرميل.
وجاء ذلك بعدما تجاوز الخام حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ أكثر من ستة أسابيع، في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط والمخاوف المتعلقة باحتمال تعطل إمدادات النفط العالمية.
ويزيد ارتفاع أسعار الطاقة من تعقيد المشهد أمام البنوك المركزية، في وقت تسعى فيه الأسواق إلى تحديد مدى استمرار الضغوط التضخمية وتأثيرها على قرارات الفائدة.
عوائد السندات الأمريكية عند أعلى مستوياتها منذ 2023
وفي سوق السندات، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى 4.85%، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عام 2023.
وجاء صعود العوائد رغم إعلان وزارة الخزانة الأمريكية اعتزامها شراء ما يصل إلى 6 مليارات دولار من السندات طويلة الأجل، في خطوة تستهدف المساعدة في الحد من ارتفاع العوائد.
ويشكل ارتفاع عوائد السندات عامل ضغط إضافيًا على الأسهم، إذ يزيد من تكلفة التمويل ويجعل أدوات الدخل الثابت أكثر جاذبية نسبيًا للمستثمرين.
الأسواق ترفع رهاناتها على زيادة الفائدة
وتُظهر تسعيرات الأسواق حاليًا احتمالًا يبلغ نحو 62.2% لرفع أسعار الفائدة الأمريكية خلال سبتمبر، وهو ما يعكس استمرار حالة عدم اليقين بشأن المسار المقبل للسياسة النقدية.
ويترقب المستثمرون بيانات التضخم باعتبارها عاملًا رئيسيًا في تحديد هذه التوقعات، خاصة أن ارتفاع التضخم قد يدفع صناع السياسة النقدية إلى الإبقاء على معدلات الفائدة المرتفعة أو تشديد السياسة النقدية لفترة أطول.
ويظل ارتفاع الفائدة وعوائد السندات من أبرز التحديات أمام سوق الأسهم، نتيجة تأثيرهما على تكلفة الاقتراض وتقييمات الشركات، إلى جانب زيادة جاذبية السندات كبديل استثماري للأصول الأكثر مخاطرة.
تحركات الأسهم الأمريكية قبل الافتتاح
وعلى مستوى الأسهم، ارتفع سهم أبل بنسبة 1.19% في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، بعد إعلان الشركة إطلاق هاتفها القابل للطي بسعر يبدأ من 1,999 دولارًا.
في المقابل، تراجع سهم أمريكان إيجل بنسبة 11.37% قبل بدء جلسة التداول، ليأتي ضمن أبرز الأسهم المتراجعة في التعاملات المبكرة.
وتبقى حركة الأسهم الأمريكية اليوم مرتبطة بدرجة كبيرة ببيانات التضخم، إلى جانب تحركات أسعار النفط وعوائد سندات الخزانة، إذ قد تحدد هذه العوامل اتجاه المستثمرين خلال الجلسات المقبلة وتعيد تسعير توقعات الفائدة الأمريكية.
المصدر : موقع المتداول العربي

