
مرت شركة السعودية للأسماك خلال أكثر من 20 عامًا بمسار طويل من الخسائر السنوية وإجراءات إعادة الهيكلة، شمل عدة زيادات في رأس المال وعمليات تخفيض متكررة بهدف معالجة الخسائر المتراكمة.
ورغم هذا المسار، لم يكن تاريخ الشركة خاليًا من فترات الربحية، إذ حققت أرباحًا في سنوات سابقة، من بينها عام 2000، كما سبق لها توزيع أرباح نقدية على مساهميها.
وتظهر سجلات التوزيعات أن الشركة وزعت 5 ريالات للسهم في عام 1996، ثم عادت لتوزيع 3 ريالات للسهم في عام 2002، بما يعكس أن الشركة شهدت في مراحل سابقة فترات تضمنت تحقيق أرباح وتوزيعات نقدية للمساهمين.
تاريخ توزيعات السعودية للأسماك
تشير بيانات التوزيعات التاريخية إلى أن الشركة السعودية للأسماك وزعت 5 ريالات للسهم في عام 1996، حيث تم الإعلان عن التوزيع في 25 يونيو 1996، وبلغ تاريخ الاستحقاق 19 يونيو من العام نفسه، فيما تم التوزيع في 30 يوليو 1996 عن طريق البريد.
وفي عام 2002، وزعت الشركة 3 ريالات للسهم، مع الإعلان عن التوزيع في 22 أبريل، وتحديد تاريخ الاستحقاق في 5 مايو، ثم توزيع الأرباح في 1 يونيو 2002 عن طريق التحويل إلى الحساب.
تأسيس الشركة وإدراجها في السوق السعودي
تأسست الشركة السعودية للأسماك بموجب مرسوم ملكي في مارس 1981، وأدرجت أسهمها في السوق المالية السعودية في أبريل 2001.
وتعمل الشركة في مجالات الاستزراع المائي وإنتاج الأسماك وتسويقها.
لكن البيانات المالية المتاحة للفترة من 2005 إلى 2025 تظهر تسجيل الشركة صافي خسائر سنوية في جميع سنوات الفترة، مع تفاوت في مستويات الإيرادات من عام إلى آخر.
السعودية للأسماك بلا إيرادات في النصف الأول 2026
خلال النصف الأول من عام 2026، لم تسجل الشركة أي إيرادات خلال الربعين الأول والثاني.
وبلغت إيرادات الشركة في الربع الثاني من 2026 نحو صفر مليون ريال، وهو المستوى نفسه المسجل في الربع الأول.
وفي المقابل، سجل دخل العمليات خسارة قدرها 2.63 مليون ريال في الربع الثاني، مقابل خسارة تشغيلية بلغت 1.73 مليون ريال في الربع الأول.
كما سجلت الشركة صافي خسارة قدرها 3.17 مليون ريال خلال الربع الثاني، مقارنة بخسارة بلغت 1.04 مليون ريال في الربع الأول.
وأرجعت الشركة عدم تسجيل إيرادات خلال الفترة إلى توقف أنشطة البيع بالتجزئة والجملة ضمن مراجعتها لاستراتيجيتها التشغيلية وإعادة هيكلة أعمالها، مع التركيز على الأنشطة الأعلى جدوى اقتصاديًا وخفض الأعباء المالية.
كما تعمل الشركة على استكمال متطلبات صفقة بيع 51% من شركة الحريضة الوطنية للاستزراع المائي إلى شركة سارا الوطنية، بقيمة تبلغ 33.15 مليون ريال، وتشمل الصفقة نقل عقد الإيجار والتراخيص والأصول المرتبطة بالمشروع.
وبلغت الخسائر المتراكمة للشركة بنهاية الفترة الحالية 20.9 مليون ريال، بما يعادل 31.2% من رأس المال.
تحديات السعودية للأسماك ترتبط بالتشغيل ونموذج الأعمال
قال حسين الرقيب، مدير مركز زاد للاستشارات، إن التحدي الرئيسي أمام الشركة لا يرتبط بقطاع الأسماك في حد ذاته، وإنما يرتبط بنموذج الأعمال وكفاءة التشغيل والإدارة.
وأوضح أن قطاع الاستزراع المائي في المملكة يشهد نموًا ويحظى بدعم حكومي، إذ بلغ الإنتاج نحو 217 ألف طن، بينما تقدر الفرص الاستثمارية في القطاع بنحو 7 مليارات ريال، مع استهداف رفع الإنتاج إلى 600 ألف طن بحلول 2030.
وبحسب الرقيب، فإن هذه المعطيات تشير إلى أن تعثر الشركة لا يمكن تفسيره بأداء القطاع وحده.
وأشار إلى أن نشاط الاستزراع المائي يتأثر بدرجة كبيرة بعوامل التكلفة والكفاءة التشغيلية، ومن بينها الأعلاف والزريعة والطاقة والتشغيل ونسب النفوق والأمراض والنقل والتخزين.
كما تعتمد ربحية مشاريع الاستزراع، وفقًا له، على حجم الإنتاج ونسب النفوق وكفاءة تحويل الغذاء وسعر البيع، ما يجعل التغير في أي من هذه العناصر مؤثرًا بصورة مباشرة على هوامش الربحية.
ولفت الرقيب إلى أن الشركة سبق أن عزت جانبًا من خسائرها إلى التكاليف الثابتة للمزارع المتوقفة أو غير المستغلة، وانخفاض قيمة الأصول والمخزون، وتراجع نشاط الجملة وإغلاق عدد من متاجر التجزئة، وهي عوامل ترتبط بأداء الشركة التشغيلي أكثر من ارتباطها بالقطاع ككل.
رأس مال السعودية للأسماك.. تخفيضات وزيادات متكررة
دفعت الخسائر المتراكمة الشركة خلال السنوات الماضية إلى إجراء تغييرات متكررة على رأس المال، شملت عمليات تخفيض بهدف إطفاء الخسائر، إلى جانب زيادات عن طريق حقوق الأولوية لدعم المركز المالي وتمويل النشاط.
ومنذ عام 2006، نفذت الشركة 6 تغييرات رئيسية على رأس المال، تضمنت 3 زيادات عن طريق حقوق الأولوية و3 عمليات تخفيض.
وتعتزم الشركة تنفيذ زيادة جديدة في رأس المال، وهي الزيادة الرابعة من نوعها، وذلك حال موافقة الجمعية العامة.
ففي مايو 2006 نفذت الشركة زيادة في رأس المال عن طريق حقوق الأولوية، ارتفع خلالها رأس المال من 100 مليون ريال إلى 200 مليون ريال.
وفي أكتوبر 2011، نفذت زيادة أخرى عن طريق حقوق الأولوية، ارتفع معها رأس المال من 200 مليون ريال إلى 535.38 مليون ريال، بنسبة زيادة بلغت 167.69%.
وفي أبريل 2017، خفضت الشركة رأس المال من 535.37 مليون ريال إلى 200 مليون ريال، بنسبة تخفيض بلغت 62.64%.
ثم نفذت في ديسمبر 2018 عملية تخفيض أخرى، انخفض معها رأس المال من 200 مليون ريال إلى 101.10 مليون ريال، بنسبة 49.45%.
وفي فبراير 2020، عادت الشركة إلى زيادة رأس المال عن طريق حقوق الأولوية، من 101.10 مليون ريال إلى 400 مليون ريال، بنسبة زيادة بلغت 295.65%.
أما في يناير 2025، فخفضت الشركة رأس المال من 400 مليون ريال إلى 66.99 مليون ريال، بنسبة تخفيض بلغت 83.25%، بهدف إطفاء الخسائر المتراكمة.
خطة لزيادة رأس المال بنحو 335 مليون ريال
قال حسين الرقيب إن المشكلة تظهر بوضوح عند النظر إلى تطور رأس المال والخسائر، مشيرًا إلى أن الشركة خفضت رأس مالها في يناير 2025 من 400 مليون ريال إلى نحو 67 مليون ريال لإطفاء أكثر من 333 مليون ريال من الخسائر المتراكمة.
وأضاف أن الخسائر المتراكمة عادت لتصل إلى 31.2% من رأس المال بنهاية يونيو 2026، بالتزامن مع وجود خطة لزيادة رأس المال بنحو 335 مليون ريال.
وبحسب بيانات أرقام، أوصى مجلس إدارة الشركة في فبراير 2025 بزيادة رأس المال عن طريق طرح أسهم حقوق أولوية بقيمة 334.93 مليون ريال، ليرتفع رأس المال من 66.99 مليون ريال إلى 401.92 مليون ريال، وذلك بهدف دعم خطط الشركة الاستراتيجية وأنشطتها المستقبلية.
ووافقت هيئة السوق المالية في أبريل 2026 على طلب الشركة زيادة رأس المال، فيما دعت الشركة مساهميها للتصويت على الزيادة خلال اجتماع الجمعية العامة غير العادية الثالث المقرر عقده في 27 سبتمبر 2026.
ويبلغ رأس المال الحالي للشركة 66.99 مليون ريال، موزعًا على 6.70 مليون سهم، فيما سيصل بعد الزيادة إلى 401.92 مليون ريال موزعة على 40.19 مليون سهم، بنسبة زيادة تبلغ 500%، وبقيمة اسمية قدرها 10 ريالات للسهم.
وتهدف زيادة رأس المال إلى تمكين الشركة من تنفيذ خططها الاستراتيجية ودعم أنشطتها المستقبلية.
وجاءت الدعوة للاجتماع الثالث بعد عدم اكتمال النصاب النظامي للاجتماعين الأول والثاني المقررين في 2 سبتمبر، حيث بلغت نسبة الحضور 13.67% في الاجتماع الأول و14.10% في الاجتماع الثاني، على أن يُعقد الاجتماع الثالث بمن حضر من المساهمين، وفقًا للأنظمة واللوائح ذات العلاقة.
الرقيب: المطلوب إعادة هيكلة النشاط وليس رأس المال فقط
يرى الرقيب أن المرحلة المقبلة تتطلب انتقال الشركة من إعادة هيكلة رأس المال إلى إعادة هيكلة النشاط نفسه، موضحًا أن ضخ أموال جديدة لن يكون كافيًا إذا استمرت المنظومة التشغيلية الحالية في استهلاكها.
وأشار إلى أهمية تحديد الأنشطة والمزارع القادرة على تحقيق هوامش تشغيلية إيجابية، وإغلاق أو بيع الأصول غير المنتجة، مع تحديد تكلفة وربحية واضحة لكل كيلو يتم إنتاجه.
كما دعا إلى ربط أي توسع مستقبلي بمؤشرات تشغيلية ومالية محددة، وليس بمجرد توافر التمويل، مع رفع مستوى الانضباط في تخصيص رأس المال.
وقال إن المؤشر الأهم لا يتمثل في حجم زيادة رأس المال المقبلة، وإنما في مقدار الأرباح والتدفقات النقدية التي تستطيع الشركة تحقيقها من كل ريال جديد يضعه المساهمون.
تحولات كبيرة في ملكية الشركة السعودية للأسماك
بالتوازي مع التغيرات المتكررة في رأس المال، شهد هيكل ملكية الشركة تحولات بارزة خلال السنوات الماضية، كان أبرزها انتقال حصة تقارب 40% بين عدد من كبار الملاك.
ففي يناير 2018، خرجت ملكية الأمير متعب بن عبدالعزيز آل سعود البالغة 21.49%، وانتقلت في الفترة نفسها ملكية بنسبة مماثلة إلى شركة أوج للاستثمار.
وفي سبتمبر 2018، خفضت شركة أوج للاستثمار ملكيتها من 21.49% إلى 8.95%، قبل أن تتخارج بالكامل من الشركة خلال الشهر نفسه.
كما شهدت ملكية أمينة إبراهيم آل رميح تغيرات خلال 2020، إذ ارتفعت من 4.69% إلى 5.39% قبل أن تتخارج بالكامل في يونيو من العام نفسه.
وفي مارس 2021، انتقلت ملكية حصة تبلغ 39.99% من صندوق الاستثمارات العامة إلى الشركة السعودية للاستثمار الزراعي والإنتاج الحيواني “سالك”، في إطار إعادة تنظيم استثمارات الصندوق في قطاعي الزراعة والغذاء.
انتقال حصة سالك إلى عبدالعزيز الحميد
في أغسطس 2024، وافقت شركة سالك على بيع كامل حصتها البالغة 39.99%، بما يعادل نحو 16 مليون سهم، إلى عبدالعزيز عبدالله الحميد مقابل 122.38 مليون ريال.
وبلغ سعر السهم في الصفقة نحو 7.65 ريال، مقارنة بسعر سوقي بلغ 22.02 ريال بنهاية جلسة 15 أغسطس 2024، أي أن سعر الصفقة كان أقل بنحو 65% من السعر السوقي للسهم في ذلك الوقت.
واكتملت عملية نقل الملكية في سبتمبر 2024، لتظهر ملكية الحميد عند 39.99%، قبل أن تتراجع خلال الشهر نفسه إلى 33.23% ثم إلى 25%.
وفي 15 سبتمبر 2024، قدم الحميد، الذي تولى رئاسة مجلس إدارة الشركة، التزامًا بالاحتفاظ بنسبة 25% من أسهم الشركة وعدم التصرف فيها بالبيع أو النقل لمدة عام.
وبعد انتهاء مدة الالتزام في سبتمبر 2025، تراجعت ملكية الحميد إلى 20.07% في ديسمبر 2025، ثم إلى 15.15% في فبراير 2026، وصولًا إلى 10.22% في مارس 2026.
مستقبل السعودية للأسماك.. هل يكفي التنويع؟
قال الرقيب إن نشاط الاستزراع المائي يمكن نظريًا أن يحقق أرباحًا مستدامة إذا عملت الشركة بحجم مناسب وكفاءة تشغيلية مرتفعة، مع السيطرة على التكاليف ووجود قنوات بيع مستقرة.
ويرى أن بناء سلسلة قيمة متكاملة قد يمثل أحد المسارات الممكنة، تبدأ من الاستزراع وتمتد إلى التصنيع والتعبئة والمنتجات ذات القيمة المضافة، وصولًا إلى التوزيع والتصدير وعقود التوريد طويلة الأجل، بما يسمح بتحقيق هامش ربح في أكثر من مرحلة.
وفيما يتعلق بتوجه الشركة نحو أنشطة أخرى، ومنها قطاع التمور بعد تأسيس شركة التمور الوطنية، أوضح الرقيب أن التنويع في حد ذاته لا يضمن تحقيق الربحية، مضيفًا أن عدم معالجة تحديات الكفاءة التشغيلية وتخصيص رأس المال قد يؤدي إلى انتقال المشكلة من نشاط إلى آخر.
مصدر المعلومات: موقع أرقام.

