
هيمنت مخاطر تقييد صادرات المنتجات النفطية المكررة على أسواق الطاقة خلال الأسبوع، مع تحذير المعهد الأمريكي للبترول من أن فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية قد يسحب نحو 1.5 مليون برميل يومياً من السوق العالمية، ويرفع الأسعار، في ظل صعوبة إنتاج الديزل بمعزل عن البنزين ووقود الطائرات.
وتزامن ذلك مع تراجع صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا إلى أدنى مستوياتها في نحو 6 سنوات، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الديزل الأوروبية إلى مستويات قياسية، فيما برزت الهند كثاني أكبر مصدر عالمي للديزل المنقول بحراً.
وفي سوق الشحن، تتزايد مخاطر فائض المعروض من ناقلات المنتجات النفطية والكيماوية، مع توقعات بزيادة طاقة الأسطول بنحو 30% مقابل تحسن محدود في مسافات الشحن.
في المقابل، عزز عبور ناقلات غاز مسال تشغلها «قطر للطاقة» مضيق هرمز دون بث مواقعها عبر نظام التعريف الآلي الآمال بعودة جزء من صادرات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما انعكس على أسعار الغاز الفورية في آسيا.
المعهد الأمريكي للبترول يحذر من تقييد صادرات الديزل
حذر المعهد الأمريكي للبترول من أن فرض قيود على صادرات الديزل الأمريكية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، في الوقت الذي تعمل فيه المصافي الأمريكية بمعدلات مرتفعة لتعويض جانب من نقص إمدادات المنتجات المكررة في الأسواق العالمية.
وأوضح المعهد، في رسالة بعث بها إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووقّع عليها عدد من أبرز قادة صناعة النفط في الولايات المتحدة، أن حظر صادرات الديزل قد يجبر المصافي على خفض معدلات التشغيل، ما سيؤدي بدوره إلى تراجع إنتاج الديزل والبنزين ووقود الطائرات، وبالتالي زيادة الضغوط على الأسعار محلياً وعالمياً.
ويرجع ذلك إلى طبيعة عملية التكرير، إذ لا تستطيع المصافي إنتاج الديزل بصورة منفصلة عن بقية المنتجات؛ فعند معالجة الخام تنتج مجموعة من المنتجات تشمل الديزل والبنزين ووقود الطائرات وغيرها بنسب محددة، مع قدرة محدودة على تغيير هذه النسب وفقاً لاحتياجات السوق.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل تصاعد الدعوات داخل الولايات المتحدة لتقييد صادرات الديزل بهدف زيادة المعروض المحلي وخفض أسعار الوقود. إلا أن قطاع التكرير يرى أن هذه الخطوة قد تأتي بنتيجة عكسية، خصوصاً أن المصافي، ولا سيما الواقعة على ساحل خليج المكسيك، تعتمد على أسواق التصدير لتصريف فائض الإنتاج والحفاظ على معدلات تشغيل مرتفعة.
وتوفر الولايات المتحدة نحو 1.5 مليون برميل يومياً من الديزل ضمن تجارة الديزل المنقولة بحراً عالمياً، التي تبلغ نحو 8 ملايين برميل يومياً، ما يجعلها أكبر مصدر منفرد للإمدادات في هذه السوق.
وبالتالي، فإن وقف الصادرات الأمريكية قد يسحب نحو 20% من الكميات المتداولة بحراً من سوق الديزل العالمية، في وقت تعاني فيه أسواق المنتجات المكررة بالفعل ضغوطاً على الإمدادات.
ساحل خليج المكسيك مركز رئيسي لفائض الوقود الأمريكي
لا تمثل الولايات المتحدة سوقاً موحدة للوقود، إذ تختلف مستويات الإمدادات وطاقة التكرير بين المناطق الأمريكية.
ويتركز نحو 54% من طاقة التكرير الأمريكية على ساحل خليج المكسيك، حيث تنتج المصافي كميات من الوقود تفوق احتياجات الاستهلاك المحلي، ما يجعل أسواق التصدير منفذاً رئيسياً لتصريف الفائض.
وفي المقابل، تعاني مناطق أمريكية أخرى نقصاً في طاقة التكرير، بينما يعتمد الساحل الشرقي جزئياً على الإمدادات القادمة من مناطق أخرى وعلى الواردات التي توفر نحو 10% من احتياجاته من الديزل.
وفي حال فرض حظر على صادرات الديزل، قد تبدأ الكميات الفائضة في التراكم داخل خزانات التخزين على ساحل خليج المكسيك، ما قد يدفع المصافي إلى خفض معدلات معالجة الخام لتجنب تراكم المزيد من المخزونات.
ومن شأن خفض معدلات التشغيل أن يؤدي إلى تراجع إنتاج منتجات أخرى إلى جانب الديزل، وفي مقدمتها البنزين ووقود الطائرات، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية ضغوطاً على إمدادات الوقود.
تجربة 2015 تعيد الجدل حول صادرات النفط الأمريكية
يعيد الجدل الحالي إلى الواجهة تحولاً مهماً في سياسة الطاقة الأمريكية، بعدما أنهت الولايات المتحدة في ديسمبر 2015 القيود التي كانت مفروضة على صادرات النفط الخام.
وأقر الكونغرس آنذاك تشريعاً سمح بتصدير الخام الأمريكي دون القيود السابقة، مع بعض الاستثناءات المحددة.
واستند المعهد الأمريكي للبترول لاحقاً إلى دراسة أعدتها شركة «ICF» للقول إن رفع حظر صادرات الخام في 2015 أسهم خلال السنوات التالية في زيادة إنتاج النفط الأمريكي بنحو 1.8 مليار برميل، وخفض متوسط أسعار النفط العالمية بنحو 1.93 دولار للبرميل، إلى جانب زيادة الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي بنحو 161 مليار دولار.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأرقام تعكس نتائج الدراسة التي استند إليها المعهد، ولا تمثل تقييماً مستقلاً لسياسة رفع الحظر.
ويرى المعهد أن التجربة السابقة توضح أهمية إبقاء قنوات التجارة مفتوحة أمام المنتجين والمصافي، إذ تسمح الصادرات بتصريف الفوائض من مناطق الإنتاج، بينما توفر الواردات مصدراً إضافياً للإمدادات في المناطق التي تعاني نقصاً محلياً.
وبالتالي، قد لا يؤدي تقييد صادرات الديزل بالضرورة إلى زيادة المعروض المتاح للمستهلك الأمريكي، بل قد يدفع المصافي إلى خفض الإنتاج، ويقلص إمدادات المنتجات المكررة في الأسواق العالمية، مع انعكاسات محتملة على تكاليف النقل والزراعة والتصنيع وسلاسل الإمداد.
صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا عند أدنى مستوى في 6 سنوات
تراجعت صادرات الديزل من الشرق الأوسط إلى أوروبا إلى أدنى مستوياتها في نحو 6 سنوات خلال سبتمبر، بمتوسط بلغ نحو 110 آلاف برميل يومياً حتى 21 سبتمبر، مقارنة مع 191 ألف برميل يومياً في أغسطس، وفق بيانات «كوموديتيز أت سي» التابعة لـ«إس آند بي غلوبال».
وكانت سلطنة عُمان أكبر مورد للديزل إلى أوروبا خلال الفترة، مستفيدة من موقع موانئ صحار والدقم خارج مضيق هرمز، فيما تصدرت رومانيا قائمة الوجهات الأوروبية.
وسجلت صادرات عُمان مستوى قياسياً بلغ 130 ألف برميل يومياً في أغسطس.
ويأتي انخفاض تدفقات الديزل من الخليج ضمن تراجع أوسع في صادرات المنتجات المكررة من المنطقة، التي بلغت نحو 4.1 مليون برميل يومياً في 2025، قبل أن تهبط إلى نحو مليوني برميل يومياً في أغسطس، بحسب بيانات «كوموديتيز أت سي».
وفي أوروبا، ارتفعت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية مع تشدد الإمدادات نتيجة اضطراب تدفقات النفط والمنتجات من الشرق الأوسط واستمرار قيود صادرات الديزل الروسية.
وبلغ تقييم «بلاتس» للديزل منخفض الكبريت للغاية في منطقة «إيه آر إيه» نحو 1536 دولاراً للطن في 18 سبتمبر، مقارنة مع 752.25 دولار للطن قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير.
كما بلغ سعر شحنات الديزل إلى شمال غرب أوروبا 1642.25 دولار للطن في 15 سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ بدء تسجيل البيانات في 2007.
وعزز اتساع الفارق السعري بين الديزل الأوروبي ووقود الشرق الأوسط الحافز أمام المصافي الأوروبية لزيادة إنتاج الديزل على حساب وقود الطائرات، مع ارتفاع جاذبية هوامش تكسير الديزل مقارنة بالمنتجات المقطرة الأخرى.
الهند تبرز كثاني أكبر مصدر للديزل عالمياً
مع دراسة إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض قيود على صادرات الديزل، برزت الهند كثاني أكبر مصدر للديزل المنقول بحراً عالمياً بعد الولايات المتحدة.
وتقدمت الهند على روسيا التي قيدت صادراتها بعد تعرض مصافيها لأضرار جراء الهجمات الأوكرانية، فيما تمثل الهند نحو 10% من إجمالي شحنات الديزل العالمية، وفق بيانات «كبلر».
نمو أسطول ناقلات المنتجات يهدد سوق الشحن بفائض المعروض
يواجه سوق ناقلات المنتجات النفطية والكيماوية خطر فائض المعروض، مع توقعات بزيادة طاقة الأسطول بنحو 30% مع دخول سفن جديدة إلى الخدمة، في حين قد لا يتجاوز التحسن في مسافات الشحن 8% إلى 10% حتى مع تعافي التجارة وتنويع مصادر الإمدادات.
وقال بانكاج خانا، الرئيس التنفيذي لشركة «هايدمار مارايتايم هولدنغز»، إن انخفاض كميات المنتجات المكررة المشحونة من الخليج ألغى إلى حد كبير المكاسب التي كان من الممكن أن تحققها الناقلات نتيجة انتقال التجارة إلى مسارات أطول ومصادر إمداد أبعد.
وتصل أكبر دفعات السفن الجديدة خلال عامي 2028 و2029، مع امتداد بعض الطلبيات إلى 2030، بينما يتوقع أن يظل إخراج السفن القديمة من الخدمة محدوداً.
وتستحوذ ناقلات «إل آر 2» على أكثر من نصف الحمولة الموجودة في دفتر طلبيات ناقلات المنتجات.
وتأتي مخاطر فائض المعروض في سوق الشحن رغم قوة هوامش التكرير، إذ بلغ هامش تكرير خام فورتيز في شمال غرب أوروبا، وفق «بلاتس»، نحو 32.18 دولار للبرميل في 15 سبتمبر، بزيادة 166% عن 27 فبراير و149% فوق متوسط السنوات الخمس.
كما ارتفع مؤشر «بلاتس» لأجور شحن ناقلات المنتجات النظيفة إلى 80,965 دولاراً يومياً في 15 سبتمبر، بزيادة 112% عن 27 فبراير.
وفي المقابل، قفز مؤشر أجور شحن ناقلات الخام إلى 649,751 دولاراً يومياً، بزيادة 301% خلال الفترة نفسها، ما يعكس قوة أكبر في سوق ناقلات الخام.
وتتوقع «بيمكو» استقرار الطلب على ناقلات المنتجات تقريباً خلال 2026، قبل نموه بين 2.5% و4.5% في 2027، مقابل نمو الأسطول بنحو 13% بين نهاية 2025 ونهاية 2027، ما يبقي ضغوط المعروض قائمة خلال السنوات المقبلة.
ناقلات قطرية تعبر مضيق هرمز وسط آمال بعودة صادرات الغاز المسال
عبرت 5 ناقلات غاز مسال على الأقل تشغلها «قطر للطاقة» مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي دون بث مواقعها عبر نظام التعريف الآلي، وفق بيانات «كيبلر»، ما عزز الآمال بإمكانية استئناف صادرات الغاز المسال القطرية.
وأعادت الناقلة «الشمال»، التي تبلغ سعتها 217 ألف متر مكعب، بث إشارتها في المحيط الهندي في 24 سبتمبر، بعدما كانت آخر إشارة لها في 19 سبتمبر بالقرب من رأس لفان.
ورفع ذلك عدد عمليات العبور المرصودة لناقلات «قطر للطاقة» خلال الشهر إلى 13 عملية.
وتوجهت معظم الناقلات المحملة التي غادرت مضيق هرمز إلى الهند، بينما اتجهت ناقلات أخرى إلى باكستان.
كما تحولت المناقصات الهندية من طلب شحنات عاجلة للتسليم خلال سبتمبر إلى شحنات للتسليم بين أكتوبر ونوفمبر، وهو ما يشير إلى احتمال تأمين جزء من الاحتياجات الفورية عبر الإمدادات القطرية.
وتراجع تقييم «أرغوس» للغاز المسال الفوري في شمال شرق آسيا إلى 26.20 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في 25 سبتمبر، بانخفاض قدره 1.65 دولار خلال أسبوع.
كما هبط عقد «تي تي إف» الهولندي إلى 75.025 يورو لكل ميغاواط/ساعة.
ورغم ذلك، لا تزال عودة الصادرات القطرية على نطاق واسع غير مؤكدة، إلا أن تزايد عمليات العبور دون بث المواقع، إلى جانب تغير نمط الطلب الهندي وتراجع أسعار الغاز، يشير إلى أن السوق بدأت تأخذ في الحسبان احتمال عودة جزء من الإمدادات القطرية.
مصدر الأخبار: موقع أرقام.

