
قفزت أسعار النفط بنحو 3% خلال تعاملات اليوم، مع تجاوز سعر خام برنت مستوى 103 دولارات للبرميل، وسط تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الخام العالمية بعد تقارير عن استعداد وزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون» لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة في إيران.
وارتفع خام برنت إلى 103.09 دولار للبرميل، بزيادة قدرها نحو 2.89 دولار أو 2.88% مقارنة بتسوية الأربعاء البالغة 100.20 دولار، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط WTI إلى 90.64 دولار.
وجاء صعود النفط بالتزامن مع تقارير عن هجومين استهدفا مطارين في السعودية، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني أنهما أسفرا عن 3 وفيات و36 إصابة، إلى جانب إصابة ناقلة نفط شمال قطر، ما عزز المخاوف بشأن أمن البنية التحتية وطرق شحن الطاقة في منطقة الخليج.
أسعار النفط اليوم
سجلت أسعار الخام تحركات قوية خلال تعاملات اليوم، وجاءت أبرز المستويات كالتالي:
خام برنت: 103.09 دولار للبرميل، مرتفعًا بنحو 2.89 دولار أو 2.88% عن تسوية الأربعاء عند 100.20 دولار.
خام غرب تكساس الوسيط: 90.64 دولار للبرميل، بارتفاع نحو 2.67% عن تسوية الأربعاء عند 88.28 دولار، وفقًا لبيانات CNBC.
ويظل WTI منخفضًا بنحو 0.5% مقارنة بتسوية الجمعة البالغة 91.11 دولار.
بلغ الفارق بين خامي برنت وWTI نحو 12.45 دولار للبرميل، مقابل نحو 11.9 دولار في الجلسة السابقة.
وكان برنت قد أنهى تعاملات أمس عند مستوى 100.20 دولار للبرميل، قبل أن تتسارع مكاسبه اليوم بفعل التطورات الجيوسياسية الجديدة.
لماذا ارتفعت أسعار النفط؟
استعدادات أمريكية لاحتمال استئناف العمليات العسكرية في إيران
جاءت القفزة في أسعار النفط بعد تقارير أفادت بأن البنتاغون وجه القيادة المركزية الأمريكية لاستكمال الاستعدادات لاحتمال استئناف عمليات قتالية واسعة في إيران.
ونقل موقع «أكسيوس» أن الاستعدادات قد تسبق انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، مع التأكيد على عدم صدور قرار نهائي حتى الآن.
كما ذكرت NBC News أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه للأمن القومي ناقشوا إمكانية إعادة تشغيل عمليات واسعة خلال الأسابيع المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات سابقة لترامب أشار فيها إلى رغبته في إنهاء العمل العسكري ضد إيران، فيما كانت توقعات سابقة تشير إلى عدم استئناف الضربات قبل الانتخابات، وهو ما أضاف عنصر مفاجأة إلى تحركات سوق النفط.
مخاوف بشأن مضيق هرمز والناقلات
تعززت المخاوف المتعلقة بإمدادات النفط أيضًا بعد تعرض ناقلة لهجوم على بعد نحو 51 ميلًا بحريًا شمال مدينة الشمال في قطر، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
وتشير التقارير إلى أن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز لا تزال عند نحو 76% من مستويات ما قبل الحرب، في الوقت الذي تصاعدت فيه الهجمات على الناقلات.
وتعتمد حركة شحنات النفط عبر المنطقة بدرجة كبيرة على الحماية العسكرية الأمريكية الممتدة على طول الساحل العماني، وفقًا لما أوردته CNBC.
انخفاض المخزونات الأمريكية يدعم أسعار النفط
تلقت أسعار النفط دعمًا إضافيًا من بيانات المخزونات الأمريكية.
وانخفضت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بنحو 3.186 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر، وهو أكبر انخفاض أسبوعي في خمسة أسابيع، وفقًا لبيانات Trading Economics.
ويأتي انخفاض المخزونات في وقت تظل فيه الأسواق شديدة الحساسية تجاه أي اضطرابات محتملة في الإمدادات العالمية، خصوصًا مع استمرار المخاطر المرتبطة بمنطقة الخليج ومضيق هرمز.
ما العوامل التي تحد من ارتفاع النفط؟
رغم ارتفاع الأسعار، توجد مجموعة من العوامل التي يمكن أن تحد من استمرار صعود الخام، أبرزها قدرة السعودية والدول الأخرى على تعويض جزء من اضطرابات الإمدادات.
خط الشرق-الغرب السعودي
أعلن وزير الطاقة السعودي استعادة خط أنابيب الشرق-الغرب تدفقات تبلغ نحو 5.8 مليون برميل يوميًا، بما يعادل نحو 83% من طاقته البالغة قرابة 7 ملايين برميل يوميًا.
ويمثل الخط أحد أهم البدائل أمام المملكة لنقل الخام بعيدًا عن مضيق هرمز، ما يقلل جزئيًا من مخاطر تعطل الإمدادات في حال استمرار التوترات.
الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية
اتفقت دول وكالة الطاقة الدولية على إعطاء الأولوية للإفراج عن مخزونات الديزل، فيما قال فاتح بيرول إن الدول الأعضاء أفرجت عن نحو 325 مليون برميل بموجب خطة الطوارئ التي أُعلنت في مارس.
كما اتفقت مجموعة السبع قبل أيام على إطلاق نحو 100 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية.
ورغم أن هذه الخطوات يمكن أن تخفف ضغوط الإمدادات على المدى القصير، فإن محللين يحذرون من أنها تظل حلولًا مؤقتة وقد تجعل السوق أكثر حساسية لأي اضطرابات مستقبلية.
أسعار خام أرامكو
خفضت شركة أرامكو أسعار خامها الرئيسي الموجه إلى الأسواق الآسيوية إلى نحو 5 دولارات دون المؤشر الإقليمي، بالتزامن مع مغادرة ناقلات الخليج محملة بشحنات كاملة.
وقد يمثل ذلك عاملًا يحد من بعض ضغوط الأسعار في الأسواق الآسيوية.
مخاوف الطلب العالمي
على الجانب الآخر، يمكن أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط واستمرار المخاوف بشأن التضخم والسياسة النقدية إلى الضغط على الطلب العالمي.
وتأتي هذه المخاوف في وقت تشير فيه توقعات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى إمكانية إجراء رفع جديد لأسعار الفائدة قبل نهاية العام، وهو ما قد يزيد الضغوط على النشاط الاقتصادي والطلب على الطاقة.
ماذا يتوقع المحللون لأسعار النفط؟
يرى إنكي تشو من شركة Exness أن حركة أسعار النفط ستظل مرتبطة بشكل وثيق بأمن طرق تصدير الخام والبنية التحتية للطاقة في الخليج.
وأشار إلى أن أي تصعيد جديد يؤثر في مضيق هرمز أو منشآت الطاقة السعودية قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى.
من جانبها، تتوقع إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت نحو 105 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع، بزيادة 14 دولارًا عن توقعاتها السابقة.
كما تتوقع الإدارة انخفاض المخزونات العالمية بنحو 0.7 مليون برميل يوميًا، قبل تراجع سعر برنت تدريجيًا إلى نحو 87 دولارًا للبرميل في الربع الثاني من 2027.
وفي سبتمبر، حذرت غولدمان ساكس من إمكانية تجاوز سعر برنت 120 دولارًا للبرميل في 2027 إذا ظل إنتاج دول الخليج أقل من مستويات ما قبل الحرب بنحو 4 ملايين برميل يوميًا، مع الإشارة إلى أن هذا السيناريو ليس توقعها الأساسي.
ارتفاع النفط يضغط على توقعات التضخم والفائدة
يمثل صعود أسعار النفط عاملًا مهمًا بالنسبة للأسواق المالية، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة الضغوط التضخمية.
وكانت توقعات المستهلكين للتضخم الأمريكي لمدة عام قد ارتفعت إلى 3.9%، وهو ما يزيد حساسية الأسواق تجاه أي ارتفاع جديد في أسعار النفط.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع الخام إلى تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي في إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2%، خصوصًا إذا تزامنت أسعار الطاقة المرتفعة مع استمرار قوة الطلب.
الذهب يتحرك وسط صراع بين التوتر والعوائد
تحرك الذهب قرب مستوى 4116 دولارًا للأوقية، وسط تأثيرات متعارضة.
فمن ناحية، يدعم تصاعد التوترات الجيوسياسية الطلب على الذهب باعتباره من الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون في أوقات عدم اليقين.
ومن ناحية أخرى، يفرض ارتفاع عوائد السندات وقوة الدولار ضغوطًا على المعدن النفيس، ما أدى إلى تحركه داخل نطاق محدود نسبيًا.
سهم أرامكو تحت الأنظار
يبقى سهم أرامكو السعودية من أبرز الأسهم التي تتابعها الأسواق مع ارتفاع أسعار النفط، خاصة مع اقتراب موعد إعلان نتائج الشركة.
ومن المقرر أن تعلن أرامكو نتائجها في 3 نوفمبر، ما يجعل أداء أسعار النفط والتطورات المتعلقة بالإمدادات العالمية من العوامل المهمة التي تراقبها الأسواق قبل صدور النتائج.
ماذا تراقب الأسواق خلال الفترة المقبلة؟
تتركز أنظار المستثمرين على عدد من التطورات الرئيسية التي قد تحدد اتجاه أسعار النفط في الأسابيع المقبلة، أبرزها:
قرار الإدارة الأمريكية: ما إذا كانت واشنطن ستقرر استئناف العمليات العسكرية ضد إيران قبل انتخابات 3 نوفمبر.
مضيق هرمز: تطورات حركة الناقلات وأي هجمات جديدة أو إجراءات لحماية الممرات البحرية.
البحر الأحمر: أي هجمات جديدة للحوثيين على الناقلات أو منشآت الطاقة.
أوبك+: أي تغييرات محتملة في سياسة الإنتاج بعد قرار الإبقاء على إنتاج نوفمبر دون تغيير.
14 أكتوبر: صدور بيانات التضخم الأمريكي لشهر سبتمبر.
28 أكتوبر: قرار الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
3 نوفمبر: إعلان أرامكو نتائجها المالية.
الخلاصة
تسارعت مكاسب أسعار النفط اليوم مع إعادة الأسواق تسعير المخاطر الجيوسياسية في منطقة الخليج، بعد تقارير عن استعدادات أمريكية لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة في إيران، بالتزامن مع إصابة ناقلة قرب قطر والهجمات على مطارين في السعودية.
وتتلقى الأسعار دعمًا إضافيًا من انخفاض المخزونات الأمريكية واستمرار المخاوف بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، والتي لا تزال عند نحو ثلاثة أرباع مستويات ما قبل الحرب.
في المقابل، يحد من الضغوط على الأسواق استعادة خط الشرق-الغرب السعودي جزءًا كبيرًا من طاقته، إلى جانب خطط الإفراج عن المخزونات الاستراتيجية.
ويبقى مضيق هرمز وقرار واشنطن بشأن العمليات العسكرية ضد إيران العاملين الأكثر أهمية في تحديد اتجاه أسعار النفط خلال الفترة المقبلة، في حين ستراقب الأسواق أيضًا بيانات التضخم الأمريكية وقرارات أوبك+ والاحتياطي الفيدرالي.
مصدر الخبر: Investing.com، مع الاستناد إلى بيانات وتقارير CNBC وAxios وNBC News وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية وإدارة معلومات الطاقة الأمريكية ووكالة الطاقة الدولية.

