
لم يكن عام 2025 عامًا عاديًا في تاريخ الأسواق المالية. فعلى الرغم من تقلبات حادة، وصدمات سياسية وتكنولوجية، وتوترات جيوسياسية، أنهت الأسواق العالمية العام بأداء قوي، في مشهد يعكس قدرة المستثمرين على التكيّف مع عالم اقتصادي سريع التغيّر.
عودة ترامب… بداية عام متقلبة
بدأ العام بتنصيب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة لولاية ثانية في 20 يناير، مطلقًا أجندة «أمريكا أولًا». ورغم أن الأسواق رحّبت مبدئيًا بغياب الرسوم الجمركية الشاملة، فإن التوسع في إنتاج النفط الأمريكي ضغط على أسعار الخام وأسهم الطاقة.
الذكاء الاصطناعي بين التفاؤل والصدمة
أشعل إعلان مشروع «ستارجيت» – بقيادة سوفت بنك وأوراكل وأوبن إيه آي – موجة تفاؤل باستثمارات ضخمة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
لكن التفاؤل لم يدم طويلًا، إذ أثار صعود شركة ديب سيك الصينية ونماذجها منخفضة التكلفة مخاوف من فقاعة محتملة في القطاع، ما تسبب في خسارة إنفيديا نحو 600 مليار دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة خلال يناير.
صدام ترامب مع الفيدرالي
دخل ترامب في مواجهة مبكرة مع الاحتياطي الفيدرالي مطالبًا بخفض الفائدة، لكن البنك المركزي التزم نهجًا حذرًا، مثبتًا الفائدة حتى منتصف العام. لاحقًا، ومع ظهور مؤشرات ضعف في سوق العمل، بدأ الفيدرالي التحول نحو التيسير النقدي، لينفّذ ثلاث تخفيضات متتالية للفائدة بين سبتمبر وديسمبر.
أوروبا تميل يمينًا… والدفاع يصعد
في أوروبا، أدى صعود التيار اليميني في ألمانيا بقيادة فريدريك ميرتس إلى تعديل قواعد الدين وزيادة الإنفاق العسكري، ما دعم اقتصاد منطقة اليورو ودفع أسهم الصناعات الدفاعية والفضاء لتحقيق مكاسب قاربت 50% خلال العام.
“يوم التحرير” يهز وول ستريت
في أبريل، أعلنت الإدارة الأمريكية حزمة رسوم جمركية موحدة، ما أدخل ناسداك في سوق هابطة مؤقتًا. غير أن تعليق معظم الرسوم بعد أيام، ثم التوصل إلى هدنة تجارية مؤقتة مع الصين، أعادا التوازن للأسواق بحلول مايو.
اهتزاز الثقة بالأصول الأمريكية
رغم التعافي السريع للأسهم، بدأت الثقة في الأصول الأمريكية تتراجع مع تصاعد المخاوف من الديون والعجز، خاصة بعد قيام وكالة موديز بخفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة في مايو، ما ضغط على الدولار والسندات لاحقًا.
توتر جيوسياسي وحرب قصيرة
شهد يونيو مواجهة عسكرية مباشرة بين إسرائيل وإيران استمرت 12 يومًا، قبل التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل، مضيفة عنصرًا جديدًا من عدم اليقين الجيوسياسي إلى عام مزدحم بالأحداث.

