
عمّقت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات الخميس، مع تزايد تفاؤل الأسواق بشأن تحسن الإمدادات العالمية عقب التوصل إلى اتفاق مرحلي بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز ورفع العقوبات الأمريكية المفروضة على صادرات النفط الإيرانية.
وجاءت الضغوط البيعية على أسعار الخام مدفوعة بتوقعات عودة كميات إضافية من النفط إلى الأسواق العالمية، إلى جانب انحسار المخاوف المتعلقة بتعطل حركة الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
تراجع أسعار خام برنت ونايمكس
سجلت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أغسطس انخفاضًا بنسبة 2.8% أو ما يعادل 2.23 دولار، لتصل إلى 77.32 دولار للبرميل.
كما تراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي (نايمكس) تسليم يوليو بنسبة 3.25% أو ما يعادل 2.49 دولار، لتستقر عند 74.30 دولار للبرميل.
ويأتي هذا التراجع بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الفترة الماضية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط والمخاوف بشأن أمن الإمدادات العالمية.
اتفاق مرحلي يعيد الثقة للأسواق
وبحسب تفاصيل الاتفاق، تم توقيع مذكرة تفاهم مكونة من 14 بندًا بين واشنطن وطهران، تتضمن بدء فترة مفاوضات تمتد 60 يومًا، تلتزم خلالها إيران بالسماح بمرور السفن عبر مضيق هرمز دون فرض رسوم إضافية.
كما ينص الاتفاق على استعادة حركة الملاحة البحرية بشكل كامل خلال 30 يومًا، وهو ما من شأنه تعزيز تدفق النفط والسلع عبر الممر البحري الذي تمر من خلاله نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية.
تحذيرات من فائض كبير في سوق النفط
في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن نجاح تنفيذ الاتفاق واستمرار تدفق الإمدادات قد يؤدي إلى تحول سريع في أوضاع السوق النفطية، من حالة نقص الإمدادات الحالية إلى فائض كبير خلال السنوات المقبلة.
وأشارت الوكالة في تقريرها الشهري إلى أن المعروض العالمي من النفط قد يتجاوز حجم الطلب بنحو 5.05 مليون برميل يوميًا خلال العام المقبل، وهو ما قد يشكل ضغوطًا إضافية على أسعار الخام إذا لم يقابله نمو مماثل في الطلب العالمي.
ترقب لمرحلة ما بعد الاتفاق
ويراقب المستثمرون عن كثب تطورات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران خلال الفترة المقبلة، إذ ستلعب نتائجها دورًا محوريًا في تحديد اتجاهات سوق النفط العالمية.
كما تترقب الأسواق مدى سرعة عودة الصادرات النفطية الإيرانية إلى مستوياتها الطبيعية، وتأثير ذلك على توازن العرض والطلب، خاصة في ظل توقعات بزيادة الإنتاج من عدد من الدول المنتجة خلال الفترة القادمة.
ويرى محللون أن استقرار الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة قد يخفف من علاوة المخاطر التي دعمت أسعار النفط خلال الأشهر الماضية، ما قد يدفع السوق إلى التركيز بشكل أكبر على أساسيات العرض والطلب العالمية

