
توقعت وكالة الطاقة الدولية أن يشهد سوق النفط العالمي تعافيًا تدريجيًا من تداعيات اضطرابات الإمدادات المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، قبل أن ينتقل إلى مرحلة فائض كبير في المعروض خلال العام المقبل.
وأوضحت الوكالة في تقريرها الشهري الصادر اليوم الأربعاء أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، إلى جانب رفع الحصار الأمريكي، من شأنه أن يضع حدًا لأحد أكبر اضطرابات الإمدادات النفطية التي شهدها العالم، والتي أدت إلى توقف إنتاج أكثر من 14 مليون برميل يوميًا في منطقة الشرق الأوسط.
انتعاش تدريجي لإمدادات النفط الخليجية
بحسب التقرير، فإن استقرار الأوضاع واستمرار العمل بالاتفاق سيسهمان في استعادة مستويات الإنتاج والصادرات النفطية تدريجيًا في دول الخليج، مع توقعات بعودة الصادرات الإيرانية إلى الأسواق العالمية بشكل كامل فور إزالة القيود والعقوبات المرتبطة بالحصار الأمريكي.
وأضافت الوكالة أن عودة الإمدادات من المنطقة ستدعم استقرار الأسواق العالمية وتحد من المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة، خاصة بعد الفترة التي شهدت اضطرابات حادة في حركة التجارة النفطية عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الخام في العالم.
زيادة المعروض تتجاوز نمو الطلب
وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن المعروض العالمي من النفط قد يرتفع بنحو 8 ملايين برميل يوميًا خلال العام المقبل، في حين يُتوقع أن يسجل الطلب العالمي نموًا يقارب مليوني برميل يوميًا فقط.
ويعني هذا الفارق الكبير بين العرض والطلب أن السوق النفطية قد تتجه نحو تسجيل فائض ملحوظ في الإمدادات، ما قد يفرض ضغوطًا على أسعار النفط العالمية إذا لم يتم استيعاب الكميات الإضافية من خلال زيادة الاستهلاك أو خفض الإنتاج.
فرصة لإعادة بناء المخزونات الاستراتيجية
وأشارت الوكالة إلى أن الفائض المتوقع في السوق قد يوفر فرصة مناسبة للدول المستهلكة لإعادة ملء مخزوناتها النفطية التي تراجعت خلال فترات الاضطرابات السابقة، إضافة إلى تعزيز الاحتياطيات الاستراتيجية لمواجهة أي أزمات مستقبلية محتملة.
كما لفت التقرير إلى أن العديد من الحكومات بدأت بالفعل مراجعة سياساتها واستراتيجياتها في قطاع الطاقة، بهدف تعزيز أمن الإمدادات وتقليل المخاطر المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في مناطق الإنتاج الرئيسية.
ويرى مراقبون أن تطورات سوق النفط خلال الفترة المقبلة ستعتمد بشكل كبير على مدى التزام الأطراف بالاتفاقات السياسية واستمرار تدفق الإمدادات من الشرق الأوسط، إلى جانب وتيرة نمو الاقتصاد العالمي ومستويات الطلب على الطاقة.

