
وضع المستثمر والمدرب نولان غوفيا ستة أسهم أمريكية ضمن هرم للمخاطر الاستثمارية، يضم سيغنا (Cigna) وأدوبي (Adobe) وماكدونالدز (McDonald’s) وبيبسيكو (PepsiCo) وكاتربيلر (Caterpillar) وأوراكل (Oracle)، مع التركيز على فرص الاستثمار في الأسهم المتراجعة عن قممها السابقة، والتمييز بين انخفاض الأسعار الذي يوفر فرصة للشراء والتراجع الذي يعكس مشكلات جوهرية في أعمال الشركات.
وأوضح غوفيا أن أربعة من الأسهم الستة تراجعت بأكثر من 30% عن أعلى مستوياتها التاريخية، لكنه حذر من أن انخفاض سعر السهم لا يعني بالضرورة أنه أصبح رخيصًا، خاصة إذا كانت الشركة تواجه تراجعًا في أدائها التشغيلي أو ضغوطًا تهدد نمو أرباحها مستقبلًا.
ويعتمد تصنيفه على جودة الأعمال، ومضاعفات الأرباح المستقبلية، ومعدل نمو الأرباح، والقيمة العادلة للأسهم، إلى جانب المخاطر المرتبطة بكل شركة، بحيث تحصل الأسهم التي يراها أقل مخاطرة على الحصة الأكبر من المحفظة الافتراضية، بينما تتراجع الحصة المخصصة للأسهم الأكثر عرضة للتقلبات.
تقلبات الأسواق الأمريكية تفتح الباب أمام تقييم الأسهم المتراجعة
استند غوفيا في تحليله إلى مجموعة من التطورات الاقتصادية التي أثرت في أسواق الأسهم الأمريكية، بما في ذلك قرارات الاحتياطي الفيدرالي، وارتفاع عوائد سندات الخزانة، والتغيرات في بيانات سوق العمل، إلى جانب التوترات الجيوسياسية وتأثيرها في أسعار النفط.
وأشار إلى أن ارتفاع مؤشرات رئيسية مثل ستاندرد آند بورز 500 وناسداك إلى مستويات قياسية لا يعكس بالضرورة قوة جميع الأسهم، إذ تركزت المكاسب في قطاعات محددة، خاصة التكنولوجيا والطاقة، بينما واجهت قطاعات أخرى ضغوطًا وتراجعات.
ويرى أن هذه الفجوة بين أداء المؤشرات وأداء الأسهم الفردية تتيح للمستثمرين فرصة البحث عن شركات ذات أساسيات قوية تراجعت أسعارها، شريطة التأكد من أن الانخفاض لا يعكس تدهورًا مستمرًا في الأعمال.
سيغنا وأدوبي.. أسهم رخيصة نسبيًا في قاعدة الهرم
وضع غوفيا سهمَي سيغنا وأدوبي في قاعدة هرم المخاطر، باعتبارهما من الأسهم التي تجمع بين انخفاض التقييم النسبي وإمكانات استمرار توليد الأرباح والتدفقات النقدية، رغم التحديات التي تواجه كل شركة.
سهم سيغنا.. تقييم منخفض رغم الضغوط التنظيمية
تداول سهم سيغنا قرب 268 دولارًا، وفق الأسعار الواردة في التحليل، منخفضًا بنحو 27% عن قمته التي قاربت 367 دولارًا في سبتمبر 2024.
وتعرض السهم لضغوط مرتبطة بالتطورات التنظيمية التي تستهدف مديري منافع الأدوية، إلى جانب التحديات التي تواجه نشاط إدارة منافع الأدوية لدى الشركة.
ورغم ذلك، أظهرت نتائج الشركة جوانب إيجابية؛ إذ ارتفعت الإيرادات بنسبة 7% في الربع الأخير، وتجاوزت الأرباح توقعات السوق. كما نما ربح نشاط التأمين بنسبة 17%، في حين ارتفع ربح الخدمات التخصصية والرعاية بنسبة 22%، مقابل تراجع الربح الأساسي لنشاط منافع الأدوية بنسبة 27%.
وأعلنت الإدارة، خلال يوم المستثمرين في 30 سبتمبر، خطة تستهدف نمو الأرباح بمعدل يتراوح بين 10% و14% سنويًا في المتوسط حتى عام 2030.
ووفقًا للتحليل، يتداول السهم عند نحو 8 أضعاف الأرباح المتوقعة، مع نسبة سعر إلى نمو الأرباح (PEG) تبلغ نحو 0.75، وعائد توزيعات نقدية يقارب 2.3%.
وتدعم هذه المؤشرات، وفق رؤية غوفيا، إدراج سيغنا ضمن الأسهم الأقل تكلفة نسبيًا في المجموعة، مع بقاء المخاطر التنظيمية أحد أبرز العوامل التي ينبغي مراقبتها.
سهم أدوبي.. الذكاء الاصطناعي بين التهديد وفرص النمو
تداول سهم أدوبي قرب 238 دولارًا، منخفضًا بنحو الثلثين عن قمته التي قاربت 700 دولار في أواخر عام 2021، ومتراجعًا بنحو 32% خلال العام وفق البيانات الواردة في التحليل.
ويرتبط جانب كبير من الضغوط على السهم بمخاوف المستثمرين من أن تؤدي أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى تغيير سوق برامج التصميم والصور والفيديو، وتقليص استعداد بعض العملاء للدفع مقابل منتجات الشركة التقليدية.
لكن غوفيا يرى أن أداء أدوبي التشغيلي لا يزال يقدم مؤشرات قوة؛ إذ سجلت الشركة إيرادات فصلية قياسية بلغت 6.76 مليار دولار، بزيادة 13%، وبلغت قاعدة الإيرادات المتكررة 27.5 مليار دولار.
كما تجاوزت الإيرادات المتكررة المرتبطة بمنتجات الذكاء الاصطناعي 650 مليون دولار، بنمو سنوي يزيد على 150%، في حين سجل التدفق النقدي التشغيلي 2.52 مليار دولار خلال ربع واحد.
وخفضت الشركة عدد أسهمها القائمة من 413 مليون سهم في أغسطس 2025 إلى 391 مليون سهم في أغسطس 2026، بانخفاض يقارب 5.3%، مع بقاء نحو 24.5 مليار دولار ضمن خطة إعادة شراء الأسهم.
وبحسب التحليل، يتداول السهم عند نحو 9 أضعاف الأرباح المستقبلية، مع نسبة PEG تبلغ نحو 0.64، ما يجعله من أقل الأسهم تقييمًا ضمن المجموعة وفق هذه المقاييس.
ومع ذلك، تظل المنافسة المتزايدة من أدوات الذكاء الاصطناعي أحد أبرز المخاطر التي قد تؤثر في قدرة أدوبي على الحفاظ على نمو أعمالها وهوامش أرباحها.
ماكدونالدز وبيبسيكو.. علامات تجارية قوية تواجه تباطؤ الطلب
يمثل سهما ماكدونالدز وبيبسيكو المستوى الأوسط في هرم المخاطر، إذ يستندان إلى علامات تجارية راسخة وتاريخ طويل من تحقيق الإيرادات وتوزيع الأرباح، لكنهما يواجهان تحديات مرتبطة بسلوك المستهلك وتراجع أحجام المبيعات في بعض الأسواق.
ماكدونالدز.. ضعف إنفاق المستهلكين يضغط على المبيعات
تراجع سهم ماكدونالدز بنحو 32% عن قمته، ووصل إلى أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعًا وفق التحليل.
وتواجه الشركة تباطؤًا في إنفاق العملاء من ذوي الدخل المنخفض، ما انعكس على نمو مبيعات المطاعم القائمة في الولايات المتحدة، الذي تراجع من نحو 6% في نهاية عام 2025 إلى مستويات قريبة من الصفر في منتصف عام 2026.
وخلال يوم المستثمرين في 23 سبتمبر، أعلنت الإدارة دعمًا بقيمة 8.5 مليار دولار لأصحاب الامتيازات على مدى عقد، في خطوة تهدف إلى دعم شبكة المطاعم، لكن السهم تعرض لضغوط عقب الإعلان.
في المقابل، ارتفعت ربحية السهم المعدلة بنسبة 6% في الربع الأخير، ونمت مبيعات المطاعم على مستوى النظام بأكمله بنسبة 5% لتصل إلى 37 مليار دولار.
ويتداول السهم عند نحو 17 إلى 18 ضعف الأرباح المستقبلية، فيما تقدر مورنينغستار قيمته العادلة بنحو 295 دولارًا، وهو مستوى أعلى بنحو 27% من السعر المشار إليه في التحليل.
كما رفعت ماكدونالدز توزيعاتها النقدية للعام الخمسين على التوالي، مع عائد توزيعات يقارب 3.3%.
بيبسيكو.. تراجع أحجام المبيعات يحد من فرص التعافي
تراجع سهم بيبسيكو بنحو 36% عن قمته السابقة، ووصل إلى أدنى مستوى له خلال 52 أسبوعًا، في ظل الضغوط الناتجة عن تراجع أحجام الطلب على بعض منتجاتها.
وبعد سنوات من زيادات الأسعار، بدأت الشركة تواجه مقاومة من المستهلكين، إذ انخفضت أحجام مبيعات المشروبات في الولايات المتحدة بنسبة 4%، بينما ظلت أحجام مبيعات الوجبات الخفيفة مستقرة.
كما خفض بنكان كبيران تصنيف السهم في أواخر سبتمبر، مع الإشارة إلى تعثر التعافي في سوق أمريكا الشمالية.
ورغم هذه التحديات، ارتفعت إيرادات الشركة بنسبة 6.4% في الربع الأخير لتصل إلى 24.2 مليار دولار، وأبقت الإدارة على أهدافها السنوية.
ويتداول السهم عند نحو 14.5 ضعف الأرباح المستقبلية، بينما تقدر مورنينغستار قيمته العادلة بنحو 169 دولارًا، أي أعلى بنحو 35% من السعر الوارد في التحليل.
ويبلغ عائد التوزيعات النقدية المستقبلية نحو 4.6% وفق التقديرات المذكورة، بعدما رفعت الشركة توزيعاتها السنوية لمدة 54 عامًا متتاليًا.
كاتربيلر.. نمو قوي ومخاطر مرتبطة بالتقييم والذكاء الاصطناعي
وضع غوفيا سهم كاتربيلر ضمن الفئة الأعلى مخاطرة من سيغنا وأدوبي وماكدونالدز وبيبسيكو، رغم قوة الأداء التشغيلي للشركة.
وتراجع السهم بنحو 20% عن قمته، لكنه سجل ارتفاعًا يقارب 48% منذ بداية العام وفق البيانات الواردة في التحليل، ما دفع غوفيا إلى التحذير من أن السعر ربما ارتفع بسرعة تفوق ما تبرره بعض التوقعات.
واستفادت كاتربيلر من الطلب على معدات توليد الطاقة اللازمة لمراكز البيانات، في ظل توسع الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وسجلت الشركة مبيعات فصلية تجاوزت 20 مليار دولار، وبلغت ربحية السهم المعدلة 8.17 دولار، مقابل 4.72 دولار قبل عام. كما ارتفعت مبيعات نشاط توليد الطاقة بنسبة 72%، واقتربت الطلبيات المتراكمة من 72 مليار دولار.
لكن الشركة تواجه مخاطر تشمل تكاليف الرسوم الجمركية، التي قُدرت بنحو 2.2 مليار دولار خلال العام، فضلًا عن احتمال تباطؤ الاستثمارات في مراكز البيانات.
وانخفض مضاعف الأرباح المستقبلية للسهم من نحو 44 مرة عند القمة إلى نطاق يتراوح بين 25 و30 مرة، مقارنة بنحو 23 مرة قبل عام.
وبحسب التحليل، يبلغ متوسط السعر المستهدف لدى المحللين نحو 980 دولارًا، بينما يقل عائد توزيعات الأرباح عن 1%، رغم زيادة الشركة توزيعاتها لمدة 32 عامًا متتاليًا.
وتتمثل المخاطرة الرئيسية في استمرار اعتماد جزء من جاذبية السهم على نمو الإنفاق على مراكز البيانات، إذ قد يؤدي تباطؤ هذا الإنفاق إلى تراجع الطلب على معدات الطاقة وبالتالي الضغط على تقييم الشركة.
أوراكل.. أعلى أسهم المجموعة مخاطرة رغم نمو أعمال السحابة
احتلت أوراكل قمة هرم المخاطر لدى غوفيا، مع تخصيص أصغر حصة لها ضمن التوزيع الافتراضي للمحفظة، بسبب ارتفاع احتياجاتها التمويلية والمخاطر المرتبطة بالديون والتدفقات النقدية وتركيز بعض الالتزامات المستقبلية.
وتداول سهم أوراكل قرب 143 دولارًا، منخفضًا بنحو 58% عن قمته التي قاربت 346 دولارًا في سبتمبر 2025، كما تراجع بنحو الربع خلال العام وفق الأرقام الواردة في التحليل.
ورغم هبوط السهم، سجلت الشركة نموًا قويًا في أعمالها؛ إذ ارتفعت إيرادات الربع الأخير بنسبة 30% إلى 19.35 مليار دولار، ونمت إيرادات البنية التحتية السحابية بنسبة 121%.
كما بلغت الالتزامات التعاقدية المتراكمة نحو 664 مليار دولار، وأعلنت الشركة عقودًا جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي تتجاوز قيمتها 30 مليار دولار، إلى جانب توجيهات تشير إلى إيرادات لا تقل عن 90 مليار دولار خلال العام المالي.
لكن هذه التوقعات الإيجابية تقابلها تحديات مالية، إذ بلغ الإنفاق الرأسمالي نحو 55.7 مليار دولار، وسجل التدفق النقدي الحر عجزًا قدره 23.7 مليار دولار، بينما تجاوزت الديون 100 مليار دولار.
وأشار التحليل كذلك إلى مخاطر تركّز جزء كبير من الالتزامات التعاقدية لدى عميل واحد، هو أوبن إيه آي، وهو ما قد يزيد حساسية النتائج المستقبلية لأي تغير في خطط الإنفاق أو القدرة التمويلية لدى العملاء الكبار.
ويتداول السهم عند نحو 17 ضعف الأرباح المستقبلية، مع نسبة PEG تقارب 0.55، فيما تقدر مورنينغستار القيمة العادلة عند 220 دولارًا، وتدور أهداف المحللين المذكورة في التحليل حول 240 إلى 250 دولارًا.
ورغم هذه التقديرات، يرى غوفيا أن حجم الإنفاق الرأسمالي والديون والعجز في التدفق النقدي الحر يجعل أوراكل أكثر مخاطرة من بقية الأسهم الستة، بما يستدعي تقليص حجم الاستثمار المخصص لها مقارنة بالشركات الأخرى.
ثلاث قواعد لشراء الأسهم المتراجعة
حدد غوفيا ثلاث قواعد رئيسية للتعامل مع الأسهم التي هبطت أسعارها، مؤكدًا أن التراجع وحده لا يكفي لاتخاذ قرار الشراء.
أولًا: التمييز بين الخصم الحقيقي وفخ القيمة. يصبح السهم فرصة محتملة عندما تكون الشركة قوية وتظل مخاوف السوق مؤقتة أو مبالغًا فيها، أما إذا كان التراجع ناتجًا عن تدهور مستمر في الأعمال، فقد يعكس السعر المنخفض مخاطر حقيقية.
ثانيًا: الشراء على دفعات. بدلًا من محاولة تحديد القاع بدقة، يمكن توزيع عمليات الشراء على مراحل لتقليل مخاطر الدخول بكامل الاستثمار قبل اكتمال التراجع. واستشهد غوفيا بتحركات أدوبي، التي هبطت إلى نحو 193 دولارًا في يونيو، ثم ارتفعت بنحو 50% حتى نهاية أغسطس، قبل أن تتراجع مجددًا.
ثالثًا: تحديد حجم الاستثمار وفق مستوى المخاطر. كلما زادت المخاطر التشغيلية والمالية للسهم، ينبغي أن تكون الحصة المخصصة له أصغر، مع تجنب تركيز المحفظة في شركة واحدة أو قطاع واحد.
هرم المخاطر.. كيف رتب غوفيا الأسهم الستة؟
وفقًا لتصنيف غوفيا، تتوزع الأسهم على ثلاث مستويات رئيسية:
قاعدة الهرم: سيغنا وأدوبي، باعتبارهما الأقل تقييمًا نسبيًا ضمن المجموعة.
الطبقة الوسطى: ماكدونالدز وبيبسيكو، بفضل قوة العلامات التجارية وتوزيعات الأرباح، رغم تحديات الطلب.
الطبقة الأعلى مخاطرة: كاتربيلر، بسبب التقييم المرتفع نسبيًا وحساسيتها للإنفاق على مراكز البيانات.
قمة الهرم: أوراكل، مع تخصيص أصغر حصة افتراضية لها بسبب الديون والإنفاق الرأسمالي والتدفق النقدي الحر السلبي.
ويعتمد هذا التصنيف على رؤية غوفيا الاستثمارية، ولا يمثل ترتيبًا متفقًا عليه بين جميع المحللين أو ضمانًا للعوائد المستقبلية. كما أن انخفاض مضاعف الأرباح أو ارتفاع القيمة العادلة المقدرة لا يكفي وحده لإثبات أن السهم فرصة استثمارية.
وتظل متابعة نتائج الشركات وتوقعات الأرباح والتدفقات النقدية ومستويات الديون ضرورية لتقييم ما إذا كانت التراجعات الحالية توفر فرصًا طويلة الأجل أم تعكس مخاطر لم تُسعّر بالكامل بعد.
مصدر الخبر: Investing.com، تحليل نولان غوفيا لستة أسهم أمريكية متراجعة وقواعد شراء التراجعات.
إفصاح: يتناول المقال تحليلًا استثماريًا منسوبًا إلى صاحبه، ولا يمثل توصية مباشرة بالشراء أو البيع. وتظل الأسعار والقيم العادلة والأهداف المذكورة تقديرات مرتبطة بوقت إعداد التحليل، وليست ضمانًا للأداء المستقبلي.

