
تتلقى الشركات الأمريكية مليارات الدولارات من ردود الرسوم الجمركية بوتيرة أسرع من المتوقع، ما يمنح أرباح عدد من الشركات الكبرى دفعة ملحوظة خلال الربع الحالي، رغم أن هذا الأثر يُعد في الغالب استثنائيًا وغير متكرر.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، أعلنت أكثر من 40 شركة مدرجة ضمن مؤشر S&P 500 حصولها على نحو 9.6 مليار دولار من ردود الرسوم الجمركية خلال الفترة الأخيرة، من بينها نحو 2.1 مليار دولار تم استلامها نقدًا بالفعل.
آبل تتصدر الشركات المستفيدة
تصدرت شركة آبل قائمة الشركات المستفيدة من ردود الرسوم الجمركية، بعدما أعلنت حصولها على نحو 2.2 مليار دولار، تلتها شركة نايكي بنحو 986 مليون دولار.
وجاءت فيديكس في المرتبة الثالثة بنحو 800 مليون دولار، ثم أمازون بنحو 640 مليون دولار، بينما بلغت ردود الرسوم التي أعلنت عنها جنرال موتورز نحو 500 مليون دولار.
كما حصلت شركات التكنولوجيا والأجهزة على نحو 2.5 مليار دولار من إجمالي ردود الرسوم المعلنة، واستحوذت آبل وحدها على ما يقارب 90% من هذا المبلغ.
ردود الرسوم تعزز أرباح بعض الشركات
بدأت هذه المبالغ في الظهور بشكل مباشر في النتائج المالية لبعض الشركات الأمريكية، إذ أوضحت آبل أن ردود الرسوم الجمركية أضافت نحو 11 سنتًا إلى ربحية السهم، وهو ما يعادل قرابة 5% من إجمالي أرباحها الفصلية.
كما ساهمت ردود الرسوم في إضافة نحو 18 سنتًا إلى ربحية سهم GE HealthCare، التي سجلت ربحية للسهم بلغت 1.24 دولار.
وتعكس هذه الأرقام أهمية ردود الرسوم بالنسبة إلى نتائج الشركات في الأجل القصير، إلا أن أثرها قد لا يتكرر في الفترات المقبلة إذا لم تستمر عمليات الاسترداد بالمستويات نفسها.
أكثر من 252 ألف طلب لاسترداد الرسوم
وبحسب بيانات الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، تجاوز عدد طلبات استرداد الرسوم الجمركية 252 ألف طلب حتى نهاية يوليو، فيما وافقت السلطات على طلبات بقيمة تقارب 128.7 مليار دولار لمعالجتها.
وتأتي هذه الطلبات في ظل استمرار الشركات الأمريكية في التعامل مع تداعيات السياسات الجمركية وتغير تكاليف الاستيراد، مع محاولة الشركات استرداد الرسوم التي دفعتها وفق القواعد والإجراءات المعمول بها.
ارتفاع الرسوم قد يحد من المكاسب
ورغم استفادة عدد كبير من الشركات من ردود الرسوم، فإن الأثر الإيجابي على الأرباح قد يكون محدودًا مقارنة بالتكاليف الجمركية المستمرة التي تتحملها الشركات.
وتبرز شركة كاتربيلر مثالًا واضحًا على ذلك، إذ أعلنت عن نحو 392 مليون دولار من ردود الرسوم، لكنها تتوقع في المقابل دفع نحو 2.2 مليار دولار من الرسوم الجمركية خلال عام 2026.
وبذلك، فإن قيمة الاستردادات التي تحصل عليها الشركة لا تزال أقل بكثير من إجمالي الرسوم التي تتوقع تحملها، ما يحد من التأثير الصافي لهذه المبالغ على الأرباح.
بعض الشركات تعيد الاستردادات إلى العملاء
وفي الوقت نفسه، بدأت بعض الشركات في تمرير جزء من الأموال التي حصلت عليها من ردود الرسوم إلى عملائها.
وقالت فيديكس إنها بدأت تمرير جزء من هذه المبالغ، في حين أوضحت كوستكو أنها تعتزم إعادة جزء من الاستردادات إلى المستهلكين.
ويشير ذلك إلى أن تأثير ردود الرسوم الجمركية لن يقتصر بالضرورة على تحسين هوامش أرباح الشركات، إذ قد تستخدم بعض الشركات هذه الأموال لتعويض العملاء أو خفض الأسعار، في محاولة لتخفيف تأثير الرسوم الجمركية على المستهلكين.
تأثير مؤقت على أرباح الشركات
وتشير البيانات إلى أن ردود الرسوم الجمركية توفر دعمًا استثنائيًا لأرباح عدد من الشركات الأمريكية خلال الفترة الحالية، وعلى رأسها آبل، إلا أن هذا الدعم قد لا يمثل تحسنًا مستدامًا في الأداء التشغيلي.
ومع استمرار الشركات في تحمل رسوم جمركية مرتفعة، فإن تقييم أثر هذه الاستردادات على النتائج المستقبلية سيتطلب النظر إلى صافي الأثر بين الرسوم المدفوعة والمبالغ المستردة، وليس قيمة الاستردادات وحدها.
اقرأ أيضًا: الشركات الأمريكية تتلقى 9.6 مليار دولار من رد الرسوم الجمركية.. وآبل في الصدارة.
المصدر : موقع المتداول العربي

