ماذا يحدث للأسهم الأمريكية عندما يبدأ الفيدرالي برفع أسعار الفائدة؟
ماذا يحدث للأسهم الأمريكية عندما يبدأ الفيدرالي برفع أسعار الفائدة؟

قد لا يكون بدء مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في رفع أسعار الفائدة بالضرورة إشارة سلبية لأسواق الأسهم، إذ تشير البيانات التاريخية إلى أن الأسهم الأمريكية تمكنت في العديد من دورات التشديد النقدي السابقة من تحقيق مكاسب، حتى مع اتجاه السياسة النقدية نحو مزيد من التشدد.

وبحسب تحليل أعده استراتيجيو بنك باركليز، فإن مؤشر S&P 500 سجل عوائد سنوية إيجابية خلال جميع دورات رفع أسعار الفائدة التي شهدها منذ تسعينيات القرن الماضي، عند قياس الأداء من بداية دورة الرفع وحتى آخر زيادة في الفائدة.

مؤشر S&P 500 يحقق مكاسب خلال دورات رفع الفائدة

أظهرت دراسة باركليز أن العوائد السنوية لمؤشر S&P 500 خلال دورات التشديد النقدي السابقة تراوحت بين 0.10% و7.80%، بينما بلغ متوسط العائد الوسيط نحو 5.60%.

ويرى استراتيجيو البنك، بقيادة فينو كريشنا، أن هذه النتائج ليست مفاجئة بشكل كبير، نظرًا لأن قرارات رفع الفائدة غالبًا ما تأتي في فترات يكون فيها الاقتصاد في حالة نمو جيدة، وهو ما يساعد الشركات والأسواق على تحمل تأثير ارتفاع تكاليف الاقتراض.

وتأتي هذه البيانات في وقت تزداد فيه توقعات الأسواق بشأن إمكانية اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مرة أو مرتين بحلول نهاية عام 2026، ما يجعل التجارب السابقة محط اهتمام المستثمرين في محاولة لتقدير أداء الأسهم خلال المرحلة المقبلة.

توقعات المستثمرين تلعب دورًا مهمًا

رغم الأداء الإيجابي التاريخي لمؤشر S&P 500 خلال دورات التشديد النقدي، يؤكد باركليز أن رد فعل الأسواق لا يعتمد فقط على قرار رفع الفائدة، وإنما يتأثر بدرجة كبيرة بكيفية تفسير المستثمرين لتحركات الاحتياطي الفيدرالي.

وأوضح البنك أن دورة مكافحة التضخم خلال عامي 2022 و2023 قدمت مثالًا واضحًا على ذلك، حيث اختلف أداء القطاعات بشكل كبير عن الأنماط التاريخية المعتادة.

وخلال تلك الفترة، تعرضت بعض القطاعات التي عادة ما ينظر إليها باعتبارها دفاعية، مثل العقارات والمرافق والخدمات المالية، لضغوط بيعية قوية، بينما سجل قطاعا التكنولوجيا والطاقة أداءً قويًا.

ويرتبط ذلك، وفقًا لتحليل باركليز، بتقييم المستثمرين لما إذا كان الاحتياطي الفيدرالي يتحرك في الوقت المناسب لمواجهة التضخم، أم أنه أصبح متأخرًا عن منحنى الأحداث.

التكنولوجيا والطاقة الأكثر استفادة تاريخيًا

تشير بيانات باركليز إلى أن قطاع التكنولوجيا تصدر القطاعات من حيث متوسط العائد الوسيط خلال دورات رفع أسعار الفائدة، مسجلًا نحو 14%، يليه قطاع الطاقة بعائد وسيط بلغ 8.80%.

لكن الأداء القوي لهذين القطاعين لا يعني بالضرورة غياب المخاطر، إذ أظهرت البيانات وجود تباين كبير بين دورة وأخرى.

ففي أسوأ دوراته التاريخية، سجل قطاع التكنولوجيا انخفاضًا سنويًا بنحو 1.50%، بينما تراجع قطاع الطاقة بنحو 2%، وهو ما يعكس حساسية أداء القطاعات للظروف الاقتصادية وتوقعات المستثمرين في كل دورة تشديد نقدي.

باركليز يركز على أسهم البرمجيات

وفي إطار استراتيجيته للتعامل مع تغيرات ظروف السوق، سلط باركليز الضوء على سلة من أسهم شركات البرمجيات التي يرى أنها تتمتع بقدرة نسبية على الصمود أمام التحولات في البيئة الاستثمارية.

وتضم السلة مجموعة من أبرز شركات التكنولوجيا والبرمجيات، من بينها Palantir Technologies بوزن يبلغ 10% ودرجة Z عند 1.05، وDatadog بوزن 10% ودرجة Z عند 0.92.

كما تشمل السلة Adobe بوزن 10% ودرجة Z عند 0.62، وIntuit بوزن 10% ودرجة Z عند 0.50%، إضافة إلى Salesforce بوزن 10% ودرجة Z عند 0.21.

وتضم القائمة أيضًا Fortinet بوزن 8.99% ودرجة Z عند 0.41، وCadence Design Systems بوزن 9% ودرجة Z عند 0.31.

ومن بين المراكز الأخرى ضمن السلة المكونة من 20 سهمًا، تأتي Zscaler بوزن 6.38%، وAutodesk بوزن 5.87%، وFair Isaac Corp بوزن 3.90%.

ماذا يعني ذلك للمستثمرين؟

تشير القراءة التاريخية لبيانات باركليز إلى أن رفع أسعار الفائدة لا يعني تلقائيًا دخول الأسهم الأمريكية في موجة هبوط، إذ إن أداء السوق يعتمد على الظروف الاقتصادية المصاحبة لقرارات التشديد النقدي.

وفي حال جاءت زيادات الفائدة في ظل اقتصاد قوي ونمو مستقر، فقد تتمكن الشركات من مواصلة تحقيق الأرباح، وهو ما قد يساعد الأسهم على الحفاظ على أدائها الإيجابي.

لكن المخاطر تزداد إذا اعتبر المستثمرون أن الاحتياطي الفيدرالي متأخر في مواجهة التضخم أو أن التشديد النقدي قد يؤدي إلى إضعاف النمو الاقتصادي. وفي هذه الحالة، يمكن أن تتسع الفجوة بين أداء القطاعات، مع تعرض بعض الأسهم المرتفعة التقييم لضغوط أكبر.

وبالتالي، فإن اتجاه الفيدرالي نحو رفع الفائدة خلال الفترة المقبلة سيكون عاملًا مهمًا للأسواق، لكن سرعة الرفع، ومسار التضخم، وقوة الاقتصاد، وتوقعات المستثمرين ستظل عوامل أكثر أهمية في تحديد اتجاه الأسهم الأمريكية.

المصدر : موقع المتداول العربي

This will close in 0 seconds

error: Content is protected !!